محمد باقر الملكي الميانجي

41

مناهج البيان في تفسير القرآن

والمعلوم الّذي هو أساس هذا الكشف ، كشفا ووجدانا بل هو أمر برهاني لا يثبت إصابة الواقع . قوله تعالى : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ » . أخبر اللّه تعالى أنّ كلّ ما يواجه الإنسان من المكاره والآلام والأسقام وذهاب الأموال ، وتبدّل الغنى إلى الفقر ، وذهاب الثمرات وقلّة الوسع والبركات ، هو عمل عمديّ للّه تبارك وتعالى يصلح به عباده ويجري طبق قضائه الحكيم وعلى منهاج سنّته الصالحة المرضيّة . فالأمر منه تعالى بجريان هذه المذكورات لأجل اختبار عباده وسوقهم إلى مختلف الحالات وأطوار التحوّلات والتقلّبات للعبر والاعتبار ، والتذكّر والتبصّر . فمن العباد من لا يصلحه إلّا الفقر . ومنهم من لا يستيقظ من غفلاته إلّا بالخوف . ومنهم من يحتاج إلى إزعاج شديد كي يسلم من سكر البطر والغنى . إلى غير ذلك من الأمور الموجبة للاعتبار والتذكّر . في التوحيد / 400 ، عن أبي الحسن طاهر بن محمّد مسندا عن أنس ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، عن جبرئيل عليه السّلام ، عن اللّه عزّ وجلّ ، قال : قال اللّه تبارك وتعالى : . . . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفّه عنه لئلّا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالغناء ولو أفقرته لأفسده ذلك . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالسقم ولو صحّحت جسمه لأفسده ذلك . وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالصحّة ولو أسقمته لأفسده ذلك . إنّي أدبّر عبادي لعلمي بقلوبهم ، فإنّي عليم خبير . وهذه سنّة مستمرّة له تبارك وتعالى تشمل عصر الحضور وبعده ، وأصحاب الرسول وغيرهم . وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وغيرهم